السيد عباس علي الموسوي
181
شرح نهج البلاغة
وحمده باعتبار عظيم إحسانه : وأعظم إحسانه سبحانه على عبده أن هداه للإيمان به ودلهّ على الطريق إلى معرفته وقيل إن عظيم إحسانه هي أصول نعمه كالحياة والقدرة والشهوة . . . وحمده على نيّر برهانه : فإنه سبحانه يستحق الحمد لما نصبه من الأدلة الواضحة التي تدل على ذاته وصفاته وما أكثرها وأجلاها في الأنفس وفي الآفاق . . . وحمده باعتبار نوامي فضله وامتنانه : باعتبار أن عطاء اللّه في زيادة مستمرة فيولد المولود ويزيد اللّه في عمره إلى ما شاء اللّه ثم أنه يعطيه من رزقه باستمرار ويزيده من فضله وهذا كله أمر يستحق عليه الحمد . . . ثم أراد المبالغة في حمد اللّه فوصفه بهذه الأوصاف . . . حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء : وهذا من باب المبالغة بالحمد والشكر لأن العبد وإن بلغ بهما أقصى قدرته لن يصل إلى أن يكون قاضيا لحق اللّه تعالى أو مؤديا لشكره . حمدا يكون إلى ثوابه مقربا : حمدا يكون موجبا للثواب ويكون أيضا موجبا لزيادته فإنه سبحانه أوجب على نفسه ثواب من يشكره بقوله : فاشكروني أشكركم أي اثيبكم كما أوجب الزيادة لمن شكره بقوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . . ( ونستعين به استعانة راج لفضله مؤمل لنفعه واثق بدفعه معترف له بالطول مذعن له بالعمل والقول ) بعد أن انتهى من حمد اللّه بالاعتبارات السابقة شرع في الاستعانة به وقد ذكر هذه الاستعانة على أنحاء عدة : فهي استعانة راج لفضله : يرجو فضله ويضع عنده ثقله . . يرجو فضله في الآخرة بجنة عرضها كعرض السماوات والأرض . . . واستعانة مؤمل لنفعه : فهو يأمل كل ما ينفع ويفيد في الدنيا والآخرة . واستعانة واثق بدفعه : فهو يستعين به ومطمئن إلى أنه القادر على دفع المضار عنه . استعانة معترف له بالطول : استعانة من اعترف اللّه بالفضل والإحسان استعانة من أيقن وانقاد للهّ بالفعل والقول فهو مسرع إلى الاعتقاد به وبما جاء من جناب قدسه كما أنه عامل بكل ما أمر وطلب . . .